الصفحـــــــة الرئيـســـــــــة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تكست:جريدة شهرية ثقافية مستقلة،العدد 13 ،د.عادل الثامري، عبدالستارعبداللطيف، واثق غازي. وليد هرمز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تكست:جريدة شهرية ثقافية مستقلة،العدد 13 ،د.عادل الثامري، عبدالستارعبداللطيف، واثق غازي. وليد هرمز. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 20 يونيو 2011

تكست -العدد 13- رواية "رحلة بالثازار الشاقة " : البحث عن نهاية العالم ترجمة نجاح الجبيلي



رواية "رحلة بالثازار الشاقة " :

البحث عن نهاية العالم

أمين معلوف ترجمتها من الفرنسية : بارباره بري 391ص

راجعها: دانيال سويفت

· ترجمة: نجاح الجبيلي

تبدأ النبوءة " مبارك الذي يقرأ ومباركون أولئك الذين يسمعون لأن الوقت متاح الآن". إن الكتاب الأخير من الكتاب المقدس وثيمته الكبيرة- أننا لابد أن ننتبه للقصص القديمة- هما في قلب أحدث رواية لأمين معلوف، كاتب المقالة اللبناني المسيحي المعروف والروائي الذي يعيش في باريس. وكما يوحي العنوان تحكي رواية "رحلة بالثازار الشاقة" رحلة يقوم بها "بالثازار أمبرياكو" ، وهو بائع كتب إيطالي في عام 1666. لكن في رحلته الشاقة – من المشرق عبر أوربا وحتى إنكلترا- فهو يعرف القليل مما هو جديد لأن ثيمة "معلوف" ليست الرحلة بل الحكي نفسه.

خشي الرجال أن عام 1666 سيكون عام الرؤية التي وعدت بها النبوءة وأن رحلة "بالثازار" الشاقة حفزها ذلك الخوف وهو يتعقب الكتاب الذي ربما يحتوي على الاسم المئوي للرب، الاسم الذي ربما لم يوجد في القرآن والذي يتيح خلاص الإنسان، وخلال رحلته يلتقي بـ"مارتا" التي اختفى زوجها قبل سنوات، فترحل إلى القسطنطينية للحصول على إعلان رسمي بموته، لأنه تحت السطح الميلودرامي لرواية "معلوف" –شؤون الحب، الأزواج المفقودون، القراصنة- توجد مقالة عن القصص والقبضة التي تمسكنا بها.إن النبوءات الألفية هي النوع الأغنى من القصص لأنها ليست قصصاً عن الأحداث التي ستقع في المستقبل فقط بل هي تبشر بدمارنا أيضاً. وفي جولته في التصورات الألفية الأوربية للقرن السابع عشر يلتقي "بالثازار" بـ "ساباتي زيفي"- وهو المسيح اليهودي الزائف- في "سميرنا" ويصل إلى لندن تماماً في الوقت الذي يحدث فيه حريق لندن العظيم في أيلول عام 1666. إن معلوف جيد في تأكيده على النبوءة الألفية وحاجتنا القصوى لها.. " نغمة الانتصار في الإعلان عن أفظع الكوارث !". ألم يتحدث الرجال دائماً عن نهاية التاريخ ؟ ذلك هو بالضبط المكان الذي نريد أن نحيا فيه.










يقول شيخ القرية في البداية لـ"بالثازار" :" إذا أردت أن تعرف العالم فكل ما تحتاجه هو أن تصغي "، وأبطال معلوف مستمعون جيدون. ففي روايته السابقة "ليون الأفريقي" تُقدم طفولة "ليو" مسرودة كتيار من القصص تقصها شخصيات أخرى ويسمعها طفل غير قادر على الكلام. يكتب "ليو" عن منفى عرب غرناطة في عام 1492 :" كنت نفسي أبلغ من العمر أقل من ثلاث سنوات في تلك الأيام المضطربة، ولا أعلم إن كانت الصيحات التي بلغت أسماعي في تلك اللحظة هي ذكرى ما سمعته فعلاً في ذلك الأثناء أو ببساطة صدى آلاف الأوصاف للقصة التي سمعتها منذ ذلك الحين". إن القصص التي جرى تذكرها تتردد من خلال روايات معلوف.

إن الثيمة الموازية لعمل معلوف هو دافع الإنسان إلى العنف، وبالنسبة لمعلوف تكون عاقبة القص والعنف كلاهما هي رحلة بحثنا المتزعزعة دائماً عن الهوية. وفي كلتا الحالتين يجد معلوف أخيراً أن الهوية ذات علاقة بالجماعة. القص والعنف هما تلميحان إلى الجماعات لا الأفراد، وفي كتابه الصادر عام 2001 بعنوان "باسم الهوية" يناقش معلوف أن الرجال يرتكبون الأفعال العنيفة حين يشعرون أن هوية جماعتهم مهددة، ويستمر بالاقتباس من "مارك بلوخ" مع تأييده :" الرجال هم أبناء عصورهم أكثر مما هم أبناء آبائهم". لا يهتم معلوف حقاً بالتوترات المحددة التي تصنع شخصية الفرد، فشخصياته لها عيون وآذان لكن بلا رغبات حقيقية أو مخاوف.

إن مشكلة نبذ معلوف للفرد هي أن فرادة الناس بالضبط كانت دائماً موضوع الرواية، فـ"بالثازار" لا يلفت انتباهنا: الضجر من الحياة ، الشك بالدين المنظم، وهو يبدو كمفكر عام في أواخر القرن العشرين، ومفرداته حديثة مثل حسه، ويعلن أنه يفتقد "أوزون" هواء البحر، وهي كلمة لم تسجل إلا في عام 1840، وفي حانة في لندن يشرب "عدداً من الباينتات" (الباينت نصف لتر) وهو مصطلح لم يستعمل كرمز لقياس البيرة إلا في القرن الثامن عشر. ربما بالإمكان توجيه اللوم إلى "بربارة بري" التي ترجمت المائع بشكل مختلف بسبب سوء فهم التواريخ هذه، لكن لا يمكن أن تلام المترجمة بسبب افتقار بالثازار للشخصية ، فكان ضحية للظروف أكثر من كونه شخصية وهو يعثر على الكتاب مرتين ويفقده مرتين، وكما قال "أوسكار وايلد" ضياع مفتاح خلاص الإنسان مرة واحدة هو سوء حظ لكن ضياعه مرتين هو إهمال بالتأكيد. إن "بالثازار" ليس الشخصية الوحيدة التي تفشل في الظهور من النموذج الأصلي نصف المعتم. إن معلوف راض دائماً في البقاء عند مستوى الكليشة (النموذج الجاهز): التاجر اليهودي الشكاك ذو الأقوال اللاذعة، الكاهن الهولندي الصلب والواعظ البيورتاني المدمن على الخمر.

لقد كتب معلوف رواية أفكار تكون الأفكار فيها أكثر أهمية من الرواية، وكما تتفق جميع كتب التاريخ بدأ حريق لندن الكبير في يوم الاثنين 2 أيلول 1666 ودام خمسة أيام، لكن كما يسجل "بالثازار" في يومياته بدأ الحريق بعد أسبوع في "ذلك التاريخ الملعون 11 أيلول". هل يعيد معلوف كتابة القرن السابع عشر كونه الحاضر؟ يبدو الجواب :كلا. إن "بالثازار" ككاثوليكي لبناني يتبع بصورة صحيحة تماماً التقويم اليولياني الذي يتقدم بأسبوع على التقويم الغريغوري. كتب معلوف أيضاً "رحلة بالثازار الشاقة" قبل عام 2000 حين نشرت في فرنسا لهذا ربما لم يدر بالعبء المتتالي لهذا التاريخ. إننا بالأحرى نربط التاريخ بأنفسنا بينما نقرأ لهذا تكون الصدمة من رؤية التاريخ والوصف المتتالي للمدينة المحترقة هي المثال الكامل لثيمة الرواية المركزية: كلنا نتوق إلى الراحة في العيش في القصة؛ نقرأ أحداث الحياة اليومية كأنها جزء من حبكة السرد النبوئي وكما يعبّر "بالثازار" عن ذلك:" العلامات تصبح علامات فقط لأنكم تكونون في حذر منها". يذكرنا معلوف: أنك لا تستطيع أن تحكم على القصة أمام الحقيقة فهما لا يسيران على المقاييس نفسها، لكنك تستطيع أن تحكم على القصة أمام القصص الأخرى وهذه لا تستطيع أن تصمد ببساطة. إن سرد معلوف لن يرتفع أبداً فوق الميلودراما، ولو رغب معلوف بأغلب ضروب المخاوف الجزئية والثقة المطلقة التي تصنع القصة الجيدة لربما تحول ببساطة إلى الرؤيا نفسها بحوامل شموعها المشؤومة وحيواناتها المملوءة بالعيون والأفراس الحمر.يبدو محزناً أن معلوف يركز أيضاً على شبكة الأفكار التي تحاول حكايته تجسيدها لكنها تخفق أخيراً في ذلك. قد يكون هذا هو الهدف. ربما تكون القصص دائماً غير كافية لتحمل الثقل الذي نضعها فوقها، وفي وسط النصف الثاني من الرواية توجد كذبة، قصة مؤجلة، عن طفل قد يكون موجوداً أو غير موجود. ولا شك أننا نعرف جميعاً أن العالم لم ينته في عام 1666، وبعد أن تركنا معلوف مع هذين الغائبين، هل يوحي برقة أن الأمر برمته مجرد قصة ؟

*قاص ومترجم عراقي

ارتباط

العــــودة للصفحـــــة الرئيســـة – العــــــدد 13

العــــودة للصفحـــــة الرئيســـة – تكست جريدة شهرية ثقافية مستقلة



تكست -العدد 13- أيام كارتون - تصميم علي الاسكندري


أيام كارتون

تصميم: علي الاسكندري

ليس نكايـة بـ ميـكي ماوس ، لكنها حبات أيامي وقـد بعثرها الكهنة والقادة المرضى والمرابون... أولئك الذين حولوا الأرض الى تـنـّور والحياة الى حطب ... وشيدوا المعسكرات في باحة قلبي ليصبح الناس حَمَلَـةِ بنـادق...

أنها طفولتي المسجونة خلف طحالب عقـولهم.

_ ليس فاصلا إعلانيا _

(في تقرير للام المتحدة يقول أن الملايين من أطفال العالم يصبحون سنويا في عداد السلع في معرض إشارتها لتجارة الرقيق)

غير أن الأنبياء ما صحوا من رقدتهم....وطفولتي مرعوبة من هيلمان أبي وعصا المعلم وصاحب الشرطة وعذاب الله وأنا اصرخ .....

يا عبد الكلام..

من حرض اللغة على البوح ..؟

ومن أدخلني الى مرجل الأسئلة ..؟

يا عبد الكلام ..

لا قداسة لرطانة الأولين وأيامهم الغابرة

لا قداسة إلا لبراعم يديك فوق صراط الكتابة ..

ولا صراط إلا للكتابة

أنها أيامي وأنا عبد الله

يوم ...

وُلدتُ فيهِ وتــَمنتْ أمي إن يباركني مؤذن المدينة ويقول... (سلام عليه ) لكنه لكزني بالتكبيرات ونشرني فوق رباط الخيل

لذا ولدت عاريا من السلام

إذ لم يرافقني ملاك وقـتـئذ ....

(ربما كانت الملائكة في قيلولة رطبة )

فقد باركتني جنازة فيصل الثاني ... وجثة نوري السعيد وهي تُـــــسحـل في شوارع بغداد وسبايا العائلة المالكة وصار يوم ولادتي مقـرونا بفــــأ ل سيء ..

صرخت ملء السنوات الضوئية .. يا عبد الـظلام

تخلص من أدرانك ..واحرث الفضاء بجنائن عقـلك وهشم سماواتك الخنثى فهي من زجاج.. وأيامك من حجر ..وأيامي من كارتون

أنها أيامي

يومً

خُـتـنتُ فيه .... وقد اختلطت هلاهل النسوة برصاص الحرس القومي وهو يفضُّ بكارة البلاد ويستنسخ اودلف هتلر وموسوليني ويزرع فينا شهوة النار وبذور الثأر

ــ فاصل توضيحي ــ

"جثة عبد الكريم قاسم لم تبرد بـعد ... جثة جون كندي مزقـتها رصاصات عابرة " ...

زعامات.. ورصاص .. وأيام من الورق المقوى

(لكن ناظم الغزالي توقف قلبه بهدوء وهو يحلق لحيته صباحا في ذات الحقبة .....بدر شاكر السياب هو الأخر استسلم لحافلة الموت في مستشفى الأميري في الكويت ذات يوم ممطر في 24/ ك1/ 1964) الزعماء غالبا ما يمزقهم الرصاص رغم الحراسات المشددة والمبدعون في صعلكاتهم يستسلمون للموت بهدوء في المنافي والشوارع والأماكن العامة .

هكذا هي البلدان

تتملق سلاطينها وتحولهم إلى أرباب ...وتخشى من ثرواتها ...وتطرد مبدعيها على شـُبـْهة الغواية ...

فالمال زينة ...

وأولى الأمر محنة ...

ومطربة الحي يتبعها حشد من الغوايات

وأنا عبد الطريقة ..... هل أتحرر من مريديّ .. وأُفــصحُ عن فصامي وسخامي وأعود مندحرا لما قبل التـلاشي ..؟

هي أيامي كما أدمنتها

عبوديات ... ومشاعات ... وصحف

رفعت صوتي في معشر الكرادلة والملوك والأصفاد

قُـلـتُ سأحرر العبيد من تمثال الحرية وأطلق جمهرة من الحمام في ساحة التحـرير والقي بصخرة سيزيف إلى هاوية الآخرة

إنا العبد ...

وفي كل عاصمة من عواصم الدنيا نصب للحرية أو رمز للتحرير ومازلتُ عبد الله...

يا عبد النظام ..

تحرر من المقاسات ..ومن ليل القداسات .. وحرض الشمس على بلورة العتمة ...حرض النهار على أقفاص الطاعة السوداء ..

واقطع صلتك بأشباح كارتون ..

وتلك أيامي ..

يومُ ..

دخلت فيه إلى المدرسة وكانوا يرفعون العلم وينزلونني إلى قبو الخرافة ..

يرفعون العلم ويطلقون النار على شجر السماء وأنا اطـأطـىء في داخلي

يا عبد الوحام..

جاوزتُ خرافة الخمسين ومازلتُ حرسيا في باب النظام

تصوّر غابة

ولها باب نظام ..

متى أذن أضع خــــوذتي وإفك إسار قدمي من سجن الأحذية الأبدية الثقيلة ؟

وأتخلص من رائحة الجنود المناوبين للفراغ ..؟

وهم ليسوا جنود الله

هي أيامنا سبعة

ترى هل كذب الراوي..؟

ومن أي عيب من عيوب النص تسلل مسيلمة الكذاب مثل تـيـس هائم لينفخ في أيامي الكارتونية ..؟

ويصرخ بي ..

ـ أنا سيد قـومي وأنا مسلمة ولست بمسيلمة وأنا المعارض الوحيد في تاريخك الأعمى .

تجاوزتهُ وتواريت خلف غبار العبارة لئلا تبصرني شرطة الكهوف وترجمني العامة.

تجاوزت أيامي..

وقلت للغابات كوني حدائق لكنها بقيت أوكارا للهوام والقبائل بقيتْ ملغمة بالسحرة..

غابة..!

وأنا حرسي

بيتي من غبار وأيامي من كارتون وأحلامي فقاعات

هكذا وجدتني اكتبُ مدونتي الرسائلية التي لم تحرك عزلة البحر ولم تطهر شراشف اليابسة ولم تبلغ احد ما لأنها مدونة أرضية كتبتها إلى آرثر رامبو لذلك أهملها الرواة ودونوا تاريخ الغزوات

ـ فاصل الختام ـ

ترقص السعفة في موضعها احتفاءً بالنسيم

يتحرك ذيل الكلب موضعيا انتشاءً بفوزهُ بأنثى جاهزة

البرازيليون يرقصون السامبا في الشوارع كلما فاز فريقهم بكرة القدم

الماتادور يقتص من غريمه الثور في حلبة المصارعة ويرقص رقصة الانتصار

العالم يحتفلُ بأعياده كلما لاح قمر جديد

وأنا الطم فقط

من ترى زوّج أيامي لفارس السماء وحولها إلى ورق..

وصور متحركة..؟

الإسكندرية / 2009

ارتباط

العــــودة للصفحـــــة الرئيســـة – العــــــدد 13

العــــودة للصفحـــــة الرئيســـة – تكست جريدة شهرية ثقافية مستقلة

تكست -العدد 13- سانتياغو فيلافانيا شاعر الفلبين - قصائدي لتكست- التقاه عبدالستارعبداللطيف


سانتياغو فيلافانيا شاعر الفلبين

Santiago Villafania

"أهدي قصائدي لقراء تكست"

لقاء عبر الفيسبوك اجراه عبدالستار عبداللطيف




اعتقد انه من الصعب ان يقدم الشاعر نفسه لجمهور لا يكاد يعرف عنه وعن بلاده الاّ لماما فما بالك بوجود حاجز اللغة ... و مع ذلك لا بد ان اقول اني شاعر متمرس حصلت على جوائز ادبية كثيرة - منها جائزة افضل كِتاب لعام 2003 و افضل كاتب عام 2004 و جائزة الاستحقاق عام 2005 واخيرا جائزة الكِتاب الوطني لعام 2007 و هو الكتاب الاول في اللغة البانكاسينانية – لغتي الام - الذي يحظى بمثل هكذا جائزة، اما في مجال النشر، فقد نشرت لي كبريات الصحف المحلية والعالمية مثل بالون سيليو Balon Silew و فيليبين كرافيك Philippine Graphic و صندي تايمز Sunday Times Magazine و حيرون نيست (عش مالك الحزين) The Heron's Nest و هايكو Haiku و موقع ايكدراسيل (شجرة الخلود) Ygdrasil و مجلة الحلقة Circle Magazine و مجلة كرمزون فليت (الاسطول القرمزي) The Crimson Fleet و فيليبين بانوراما Philippine Panorama و بيكولاتا رفيو Picolata Review و غيرها الكثير و اني






رجل اكاديمي ، حائز على شهادة الماجستير بالادب الانكليزي و تاريخ اللغات ، و معروف في بلدي الفلبين اذ امتلك صحيفة الكترونية اون لاين اسمها ماكاتا Makata كما اصدرت انثولوجيا للشعر العالمي و الشعر الفلبييني و لدي خبرة في تصميم المواقع و تطوير الشبكات و لهذا فأني اعمل في كلية اميليو اكونالدو بهذه الصفة، اما عن نشأتي ، فانا انتمي اصلا الى مقاطعة بانكاسينان Pangasinan الواقعة قي المنطقة الغربية الوسطى لجزيرة لوزون على خليج لينكايين حيث ولدت عام 1971 و التي تشتهر بالملح بل هي المصدر الرئيس لانتاجه على نطاق الفلبين و من هنا اشتق اسمها الذي يعني (ارض الملح) كما تشتهر بصيد اسماك داكوبان و بزراعة الرز و لهذا ترى الناس يحتفلون و يقيمون المهرجانات و تصدح الاغاني و تنشد القصائد و تحكى الحكايات بلسان الرواة الشعبيين التوماتاكوميين Tumatagaumen و تتحرك الاجساد بالرقص و الطرب وقت حصاد الرز و الصيد و جني الملح و قد حاولت انا ان انقل جانبا من هذه الطقوس الشعبية في جل ما أكتبه حفاظا على هذا التراث من الضياع ... اذ لدي اكثر من 300 سوناتا و 50 حكاية كتبتها باللغة البانكاسينانية .. وهنا لابد ان تعلم يا صديقي اننا نعاني من مشكلة سببها كثرة اللغات المحكية .. اذ ان البانكاسينانية تأتي بالمرتبة الثامنة من بين اللغات الرسمية المحكية في الفلبين بينما تعتبر لغة الوكانو اللغة المسيطرة لا لشيء الا لانها لغة العاصمة و بالتالي لغة الصحافة و الاعلام و التعليم و التجارة و العمل و تأتي بعدها لغة تاكالوج ... و من هنا انحسرت البانكاسينانية و تقهقرت و صرنا نعيش كمن يعيش في ارض بور لخلو المشهد الثقافي من اية حركة ادبية فاعلة راعية للادب ... و احيانا ينتابنا شعور غريب بأننا قوم في طريقه للانقراض جراء الهيمنة اللغوية و تبعاتها الثقافية من اهمال لتراث و ثقافة الشعوب البعيدة عن المركز ....طبعا انها لغة حية يتحدث بها اكثر من مليوني نسمة و هي لغة غنية بتراثها الشفاهي و باغانيها و حكاياتها و بالحكم و الامثال والاساطير و الخرافات و قصص الجن و المخلوقات الخرافية و اغان الحب و الغزل .. و طبعا يقع اللوم على الحكومات المحلية و الحكومة المركزية و اعتقد ان غالبية المناطق التي تعيش ازدواجية او (تعددية) لغوية تعاني مثلما نعاني لانه هنا يتعرض تراث شعب برمته لاهمال او اغفال او غلبة ثقافة مهيمنة على ثقافة مهيمن عليها ... و من هنا جاء مشروعي الذي اعتبره نهضويا و بدأته فعلا باحياء التراث البانكاسيناني عن طريق الدعوة للكتابة باللغة الشعبية و توظيف طقوس المانا و حصاد الرز و حكايات التوماتاكوميين الذين يوثقون باسلوب الحكاية الطقوس الاحتفالية ذاتها بحسب فصول السنة ثم الممارسات الشامانية و الاحيائية اضافة لاستخدام الرموز الدينية المسيحية – بصفتها دين وفد للفلبيين مع مجيء الاسبان في القرن السادس عشر، اذن توظيفها بالشعر ... اما لماذا في الشعر تحديدا، فأعتقد ان الشعر - و يسمى بلغتنا آنلونج anlong- هو وعي الامة و وجدانها واعتقد انه لا يمكن اقامة ادب قومي وطني فلبيني دون ارساء اولا اسس و مباديء الاداب المحلية – لكل الناس - سواء من ذوي الاغلبية السكانية او الاقلية ... و تجلى اهتمامي هذا حتى في اختيار عناوين المجاميع الشعرية الخاصة فعلى سبيل المثال لدي ديوان بعنوان Malagilion و هو يضم سوناتات .. حيث يتكون من مفردة اشتقت من جذر ثلاث كلمات- الاولى مالاباتي Malapati و تعني الحمامة دلالة على ولادة الشعر و الثانية آجيلا Agila و تعني النسر دلالة على التحليق في الافاق اما الثالثة لايون Lion تعني الاسد الذي يرمز عندنا الى المستقبل... و لهذا السبب و غيره طالبت باقامة المهرجانات الادبية و رصد جوائز للكتاب و الشعراء الذين يكتبون بهذه اللغة و تأسيس المنتديات الثقافية لتدريب الشباب على الكتابة الابداعية هذا اضافة الى ما ينشر في الصحافة من مقالات و طبع منشورات و توزيع ملصقات ...كلها ترمي الى هدف واحد و هو احياء التراث و اللغة البانكاسينانية كما سعيت من جانبي لدعوة وزارة التربية لتضمين هذه اللغة و ثقافتها في المناهج الدراسية و اعتقد ان جهودنا اثمرت ...نعم انا اقرأ لشعراء عرب من ابرزهم نزار قباني و السياب و منير مزيد و شكرا لك اولا لهذا الحديث و ثانيا لاهدائي كتابيكم باللغة الانكليزية - الاول (بوابة الشعر العربي المعاصر) - الانطولوجيا التي اشتركت فيها مع الشاعر منير مزيد The Gateway to Modern Arabic Poetry و الثاني (المادة العربية في اعمال الشاعر الانكليزي جوسر) The Matter of Arab in Chaucer الذي فتح اذهاننا على عمق التراث العربي و مدى تاثيره في تكوين الحضارة الاوربية عموما وفي بناء ثقافة جوسر- ابو الشعر الانكليزي و شكرا لجريدة تكست علما اني اضفت رابطها في موقعي الخاص و بهذه المناسبة اقدم لكم بعضا من قصائدي هدية لقرائها ....







1.سوناتا الى روح قاصدة الحج

A Sonnet to A Pilgrim Soul





عندما تكسو الشمس السماء ذهبا كل صباح

عندما ينسحب الظلام انسحابه المشرف مضطرا

هلا انت بسامع تلك الموسيقى الهاربة في الهواء

ما دام ما بوسعك أسر النغمات!

عندما تنشر الصباحات اجنحتها الدفيئة الذهب

عندما تكون السماء الياقوتية عميقة و لا كلمات توصف

هلا أجلت بصرك هناك و متعته بأمور

لن تراها حتى في الاحلام

ألا تشعرين انت بالوحشة، أيتها القاصدة الحج المحبوبة

لو فقط سمح العالم لهبوطك ان يكون طورا

فسيأتي زمان تسوّد فيه عيونهم

ويسقطون ايضا في مصير هو مصيرنا نفسه بروحه ذاتها

قوقعة فارغة تذوى الى تراب

عندما تأتي ايامنا في الشمس الى الماضي










2.الاغنية الاخيرة للبحر

Swansong of the Sea







تلك الليلة سمعت للبحر اغنيته الاخيرة

همسات عشاق مجهولين

يسرقون السماء و الازل

اذ اغنية حزينة لطيرهو احد هؤلاء الحجيج

تتناوب الصمت والليل

لكن الريح و الامواج توميء هامسة – "الهدوء"!

انتظرت النهار حتى يفيق

و انا اشعر ان الارض تتنفس

تحت نبضات درب التبانة

ثم ان اصبعا هزّه الاله اطلس فأعقب

الاهتزاز الاهتزاز، الرجفة الرجفة، الفجأة الفجأة،

مثل اي تسونامي، صارت للبحر اجنحة

دون بلاغ او حتى مبرر، حلّ الموت

بهولاء الذين سمعوا تراتيل النسيان

ثم اني سمعت للبحر اغنيته الاخيرة

و اغان الذين رحلوا الحزينة.










3. و يزداد اوارها

Rekindled







اغنية طحن الرز تعزف الليلة

في مكان ما ليس ببعيد جدا كانت لونا- مملوكة الصياد

تستحم في مجدها، تعلن عن

الرقصة الاولى لهذا التجمع

هنا يقدم من حصد، ما بذر

الى ربة الارض و البذر

انا سمعت تراتيلهم الصامتة و هم يغنون

الحكاية الاخيرة لهذا الراوي من التوماتاكومين

ذي الصلاة المتوحشة، مبتدأ

باهتزازته الايقاعية – بتلك التسرعات

انا رايتها كلها تلمع جسدا واِيهابا

قبل ان تأكل الجمرات انفاسها!

ما مسني أحدُ و لا حتى بهدوء، ليعنّ ليّ

هذا الطقس الوثني، هذا الشبق: اول الاشياء

لكنه هو الصوت في وجودي، هو الشعر

اغنية طحن الرز تعزف الليلة!

في مكان ما ليس ببعيد جدا تلك هي لونا التي تحصد

في طريقها لمعانقة آدميتي التي صارت تعلو..

سيسمعون صرخة قصائد الصيد، قصائدي!











4. ديباجة للخلاص

Prelude to Redemption







نحن،

الان اكثر شبابا،

شعراءالجنس الجديد الجريئيين

يقتل أحدنا الاخر

بالبراغي

و ما صنعناه من الصواميل

نحن جيلُ

ألسنة الثعابين

و حروف الابجدية الاخيرة

علّ صبرنا

من ترهات

الحداثة الجديدة و ما بعدها

قصائدنا

وجبات سريعة الاستهلاك...

بونسايا : اشجاركبيرة في اصص صغيرة

مسكونة بذكريات

عن علامات الترقيم و تواريخ

بحور الشعر و قوافيه

عشنا حياتنا

في ملحقات أبراج عاجية

لا نصل اليها الاّ من الابواب الخلفية

ما نحن الاّ ظلال

لشيوخ طعناهم طعنات الموت

و مضغنا صفحات ارواحهم ثم لفظناها

كي نرسم

صورة مشرقة

لانفسنا

كي نمهر

تواقعينا على الدهر

كي نُخلصَ آدميتنا











5. أو يا مورفيوس

O Morpheus





هلا غنيت لي تهويدة...

اية تهويدة تهدهدني ، تنعسـني الليلة!

ترسل لي انفاس ليذه - نهر النسيان- بقبلاته البخارية

فما عندي ترياق السلوان ارشفه لاُغرق

هذا العقل في خدرٍ او حتى احلام كونية

اريد ان اسرق لحظة نجمية

و اهرب من قشرتي، هذا الجسـد

كي استطيع قياسها و وزنها عن بعد

كي اضعها في اتون درب التبانة كما لو في مهد

كي تغدو ذرة نقية

او حتى مادة عصية على الموت

ان يخطفها من مشبك الكون

انت يا مورفيوس

هلا غنيت لي تهويدة...

اية تهويدة تهدهدني تنعسـني الليلة!

تفتح لي اروقة لجج الظلمة..

انا... الذرة النقية... سوف ادخل

انا ...الذرة النقية... سوف ادخل و انخز

عين الموت النزرة !











6. ليالٍ نثرية


Prose Nights






-1-

الان و قد كُتب

الجنونُ

الشعرُ

الامتدادَ القصير لحياة تعاني

من مرضٍ شبحٍ

متحجر فوق هذه الصفحة

له صوت

وعينان تتكلمان عن ذاتها

صوت ليس مشرقا

مثلما هي وردة النهار

صوت اسود مثل وجه الليل

يحترق بكلمات

لسوف تذكرك

بشفاه تقصد الحج... شفاهي

من دلّلّك بقبلات مسروقة

سونتات عاشق

و الشعر المنثور

-2-

اراك في احلك ساعاتي ظلمة

وردة ولّدتها

رغباتي الارضية

اسمع همسات

ثوبك الحرير

على بعض الشواطئ القرمزية

عندما اعير اذني لاتسمع

صوت خيالي

نعم، احسكِ ايضا

عارية في اكثر الليالي وحشة

احس شفتيك ايتها الربة البنية

بين رشفات النبيذ!

* أكاديمي عراقي

ارتباط

العــــودة للصفحـــــة الرئيســـة – العــــــدد 13

العــــودة للصفحـــــة الرئيســـة – تكست جريدة شهرية ثقافية مستقلة